تدبّر
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١٠﴾
سورة الممتحنة · الآية ١٠ من ١٣
الكلمات المنقّطة لها معنى — اضغط عليها
وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ — وَاطْلُبُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مُهُورَ نِسَائِكُمُ المُرْتَدَّاتِ اللَّوَاتِي لَحِقْنَ بِهِمْ.
→ الآية السابقة الآية التالية ←

استمع إلى الآية بصوت قارئ

لا توجد تلاوة لهذه الآية بعد.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام، فاختبروهن؛ لتعلموا صدق إيمانهن، الله أعلم بحقيقة إيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات بحسب ما يظهر لكم من العلامات والبينات، فلا تردُّوهن إلى أزواجهن الكافرين، فالنساء المؤمنات لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار، ولا يحلُّ للكفار أن يتزوجوا المؤمنات، وأعطوا أزواج اللاتي أسلمن مثل ما أنفقوا عليهن من المهور، ولا إثم عليكم أن تتزوجوهن إذا دفعتم لهنَّ مهورهن. ولا تمسكوا بنكاح أزواجكم الكافرات، واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم، وليطلبوا هم ما أنفقوا من مهور نسائهم المسلمات اللاتي أسلمن ولحقن بكم، ذلكم الحكم المذكور في الآية هو حكم الله يحكم به بينكم فلا تخالفوه. والله عليم لا يخفى عليه شيء، حكيم في أقواله وأفعاله.

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

سبب النزول

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ....﴾ الآية [١٠].
قال ابن عباس: إن مشركي مكة صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عامَ الحُدَيْبِية، على أن مَن أتاه من أهل مكةَ ردَّه إليهم، ومن أتى أهلَ مكةَ من أصحابه فهو لهم؛ وكتبوا بذلك الكتاب وختموه. فجاءت سُبَيْعَةُ بنت الحارث الأسْلَميةُ بعدَ الفراغ من الكتاب - والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بالحُدَيْبِية - فأقبل زوجها، وكان كافراً، فقال: يا محمد، ارْدد عليّ امرأْتي، فإنك قد شرطت لنا أن تَرُدَّ علينا مَن أتاك منا؛ وهذه طينةُ الكتاب لم تَجِفَّ بعد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن الفضل، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا حسن بن الرَّبيع بن الخشاب، حدَّثنا ابن إدريس، قال: قال محمد بن إسحاق: حدَّثني الزُّهْرِي، قال:
دخلتُ على عُروةَ بن الزبير، وهو يكتبُ كتاباً إلىابن هُنَيْدَةَ صاحب الوليد بن عبد الملك، يسأله عن قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ...﴾ الآية. قال: فكتب إليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشاً يومَ الحُدَيْبِية على أن يَرُدَّ عليهم من جاء بغير إذنِ وَليّه؛ فلما هاجرن النساءُ أبى الله تعالى أن يُرْدَدْنَ إلى المشركين إذا هُنَّ امتُحِنَّ، فعرفوا أنهن إنما جِئْنَّ رغبةً في الإسلام، بردِّ صدقاتِهن إليهم إذا احتُبِسنَ عنهم، إن هم رَدُّوا على المسلمين صدقةَ من حُبِسْنَ من نسائهم. قال: ذلكم حكم الله يحكم بينكم. فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساءَ، وردَّ الرجال.
أسباب نزول القرآن — الواحدي