تدبّر
وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١٠٠﴾
سورة النساء · الآية ١٠٠ من ١٧٦
الكلمات المنقّطة لها معنى — اضغط عليها
→ الآية السابقة الآية التالية ←

استمع إلى الآية بصوت قارئ

لا توجد تلاوة لهذه الآية بعد.

التفسير الميسر

ومَن يخرج من أرض الشرك إلى أرض الإسلام فرارًا بدينه، راجيًا فضل ربه، قاصدًا نصرة دينه، يجد في الأرض مكانًا ومتحولا ينعم فيه بما يكون سببًا في قوته وذلة أعدائه، مع السعة في رزقه وعيشه، ومن يخرج من بيته قاصدًا نصرة دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإعلاء كلمة الله، ثم يدركه الموت قبل بلوغه مقصده، فقد ثبت له جزاء عمله على الله، فضلا منه وإحسانًا. وكان الله غفورًا رحيمًا بعباده.

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

سبب النزول

قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. [١٠٠].
قال ابن عباس في رواية عطاء: كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكة بما ينزل فيهم من القرآن، فكتب الآية التي نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فلما قرأها المسلمون قال حبيب بن ضَمْرَة اللَّيثي لبنيه، وكان شيخاً كبيراً: احملوني فإني لست من المستضعفين، وإني لا أهتدي إلى الطريق. فحمله بنوه على سرير متوجهاً إلى المدينة؛ فلما بلغ "التَّنْعِيمَ" أشْرَفَ على الموت فصفّق يمينه على شماله وقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعتك يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومات حميداً. فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لو وَافَى المدينةَ لكان أتم أجراً. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
أخبرنا أبو حسان المُزَنيُّ، قال: أخبرنا هارون بن محمد بن هارون، قال: أخبرنا إسحاق بن محمد الخُزَاعي، قال: حدَّثنا أبو اليد الأَزْرَقِي، قال: حدَّثنا جدّي، قال: حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرِو بن دينار، عن عِكْرَمَة، قال:
كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر وخُرِجَ بهم كَرْهاً قتلوا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ إلى آخر الآية. قال فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر وكان مريضاً: أخرجوني إلى "الرَّوْحَاء". فخرجوا به فخرج يريد المدينة، فلما بلغ "الحَصْحَاص" مات، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
أسباب نزول القرآن — الواحدي