وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ ﴿١١﴾
سورة الحج · الآية ١١ من ٧٨
الكلمات المنقّطة لها معنى — اضغط عليها
استمع إلى الآية بصوت قارئ
لا توجد تلاوة لهذه الآية بعد.
التفسير الميسر
ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف وشكٍّ، فيعبد الله على تردد، كالذي يقف على طرف جبل أو حائط لا يتماسك في وقفته، ويربط إيمانه بدنياه، فإن عاش في صحة وسَعَة استمر على عبادته، وإن حصل له ابتلاء بمكروه وشدة عزا شؤم ذلك إلى دينه، فرجع عنه كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، فهو بذلك قد خسر الدنيا؛ إذ لا يغيِّر كفرُه ما قُدِّر له في دنياه، وخسر الآخرة بدخوله النار، وذلك خسران بيِّن واضح. يعبد ذلك الخاسر من دون الله ما لا يضره إن تركه، ولا ينفعه إذا عبده، ذلك هو الضلال البعيد عن الحق. يدعو مَن ضررُه المحقق أقرب من نفعه، قبح ذلك المعبود نصيرًا، وقبح عشيرًا.
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
سبب النزول
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ الآية [١١].
قال المفسرون نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، مهاجرين من باديتهم، وكان أحدهم إذا قدم المدينة: فإن صحَّ بها [جسمه]، ونُتِجَتْ فَرَسُه مُهْراً حسناً، وولدت امرأته غلاماً، وكَثُرَ ماله وماشيته رضي عنه واطمأن، وقال: ما أصبْتُ منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأُجْهِضَتْ رِمَاكُه، وذهب ماله، وتأخرت عنه الصَّدَقَةُ أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرّاً، فينقلبُ عن دينه. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ الآية.
وروى عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أقِلْنِي: فقال: إن الإسلام لا يُقالُ قال: إني لم أصب في ديني هذا خيراً: أذْهَبَ بصري ومالي وولدي. فقال: "يا يهودي، إن الإسلام يَسْبِكُ الرِّجالَ كما تَسْبِكُ النَّارُ خَبَثَ الحديد والفضة والذهب"، قال: ونزلت: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾.
قال المفسرون نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، مهاجرين من باديتهم، وكان أحدهم إذا قدم المدينة: فإن صحَّ بها [جسمه]، ونُتِجَتْ فَرَسُه مُهْراً حسناً، وولدت امرأته غلاماً، وكَثُرَ ماله وماشيته رضي عنه واطمأن، وقال: ما أصبْتُ منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأُجْهِضَتْ رِمَاكُه، وذهب ماله، وتأخرت عنه الصَّدَقَةُ أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرّاً، فينقلبُ عن دينه. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ الآية.
وروى عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أقِلْنِي: فقال: إن الإسلام لا يُقالُ قال: إني لم أصب في ديني هذا خيراً: أذْهَبَ بصري ومالي وولدي. فقال: "يا يهودي، إن الإسلام يَسْبِكُ الرِّجالَ كما تَسْبِكُ النَّارُ خَبَثَ الحديد والفضة والذهب"، قال: ونزلت: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾.
أسباب نزول القرآن — الواحدي
تدبّر