تدبّر
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٢﴾
سورة البقرة · الآية ٦٢ من ٢٨٦
الكلمات المنقّطة لها معنى — اضغط عليها
→ الآية السابقة الآية التالية ←

استمع إلى الآية بصوت قارئ

لا توجد تلاوة لهذه الآية بعد.

التفسير الميسر

إن المؤمنين من هذه الأمة، الذين صدَّقوا بالله ورسله، وعملوا بشرعه، والذين كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من الأمم السالفة من اليهود، والنصارى، والصابئين -وهم قوم باقون على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه- هؤلاء جميعًا إذا صدَّقوا بالله تصديقًا صحيحًا خالصًا، وبيوم البعث والجزاء، وعملوا عملا مرضيًا عند الله، فثوابهم ثابت لهم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا. وأما بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم خاتمًا للنبيين والمرسلين إلى الناس كافة، فلا يقبل الله من أحد دينًا غير ما جاء به، وهو الإسلام.

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

سبب النزول

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية. [٦٢].
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة قال: قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال:
لما قص سَلْمَان على النبي صلى الله عليه وسلم، قصة أصحاب الدير، قال: هم في النار. قال سلمان: فأظلمت عليّ الأرض، فنزلت: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قال: فكأنما كشِف عني جبل.
أخبرني محمد بن عبد العزيز المَرْوَزِيّ، أخبرنا محمد بن الحسين الحدّادِي، أخبرنا أبو يزيد، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السُّدِّيّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أصحاب سلمان الفارسي لما قدم سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل يخبر عن عبادتهم واجتهادهم، وقال: يا رسول الله. كانوا يصلون ويصومون، ويؤمنون بك، ويشهدون أنك تبعث نبيِّاً. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا سلمان هم من أهل النار، فأنزل الله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ وتلا إلى قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكرياء، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدّغولي، أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ...﴾ الآية، نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي.
وكان من أهل جُنْدَيْسَابُور من أشرافهم، وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود.
أسباب نزول القرآن — الواحدي